حيدر حب الله

361

حجية الحديث

وهذا ما دفعه لإعادة ذكر صياغة أخرى للإشكال مختلفة عن الكلام السابق . وحاصل صياغته : إنّ دلالة القضية الشرطيّة على المفهوم لها ميزان عام ، وهو أن يكون الموضوع فيها مفروض الوجود ، وتكون له حالتان ، وعلّق الحكم على إحدى الحالتين تعليقاً مولوياً لا عقلياً ، فمثلًا إذا قلنا : إذا جاءك زيد فأكرمه ، فإنّ الموضوع الذي يفرض وجوده هنا هو زيد ، ولزيد حالتان : أن يجيء ، وأن لا يجيء ، وقد علّقت القضية الشرطية وجوبَ الإكرام على مجيئه ، لكن بنحو التعليق المولوي ، لا العقلي ؛ لأنّ وجوب الإكرام ليس متوقّفاً عقلًا على مجيء زيد ، فيمكن أن يوجد حتى لو لم يأتِ زيد ، وهذا معناه انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء . وعلى العكس من ذلك ما لو قلنا : إذا ركب الأمير فخذ بركابه ، فالموضوع في هذه القضيّة هو الأمير ، وهو وإن كانت له حالتان بأن يركب حيناً ولا يركب أخرى ، لكنّ تعليق أخذ الركاب على ركوبه إنما هو على نحو عقلي ؛ لعدم صدق أخذ الركاب إذا لم يكن الأمير راكباً ، وبهذا تكون القضية عند عدم ركوب الأمير من باب بيان الموضوع ، فلا مفهوم لها . وإذا قمنا بتطبيق هذه القواعد على آية النبأ ، سنجد أنّ الموضوع فيها هو النبأ ، وله حالتان : الأولى : أن يأتي به الفاسق ، والثانية : أن يأتي به غير الفاسق ، وإذا دقّقنا في طبيعة التعليق المأخوذ في الآية الكريمة ، سنرى أنه علّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبأ ، وهو تعليق مولوي وليس عقلياً ؛ لأنّ بإمكاننا تصوّر وجوب التبيّن لو كان الجائي بالنبأ هو العادل ، فلا يتوقّف وجوب التبين على كون الجائي بالنبأ فاسقاً ، فترجع الآية إلى : إنّ النبأ إن جاءكم به الفاسق فتبيّنوا ، فتدلّ على المفهوم . لكن يمكن تصوّر الموضوع في آية النبأ على شكلين آخرين هما : الشكل الأوّل : أن يكون الموضوع هو الجائي بالنبأ ، وله حالتان هما : الفسق وغيره ، فيعلّق وجوب التبيّن على الفسق على نحو التعليق المولوي ؛ لأنّ وجوب التبيّن على تقدير العدالة ليس ممتنعاً ، وعليه فيكون معنى الآية : الجائي بالنبأ إن كان فاسقاً فتبينوا ،